
ناموس الاستشارة
قلبي يتقطع على ولدي، وجدا منزعجه لتدخين الولد وزعلانه منه، لا أكلمه مع الضرب والتهديد لا ينفع معاه، وهذا زاده عنادا، وأبوه لا يتدخل بسبب المشاكل بيننا والطلاق.
– الله يكون في عونك، ويصلح ولدك ويصلحنا جميعا وعيالنا، وكل شيء بأجره عند الله وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
– كم عمر الولد ؟
– قالت: 13 سنة
– هل هو الأب هو الذي طلقك ولا أنت سعيت للطلاق بعد عدم القدرة على حل مشاكلكم؟
– قالت: أنا تطلقت منه، هو ما كان يريد ولكن المشاكل التي بيننا هي جعلتني آخذ الطلاق
– هل الطليق تزوج واستقر بحياة زوجية أخرى؟
– قالت: نعم
– هل كنت تمنعين منه أخذ الولد والعيال خوفاً من تأثيره عليهم أو تأثير زوجة الأب أو ضررها لعيالك؟
– قالت: نعم
– هل كنت تتوقعين وتظنين أنك تواجهين مثل هذا الموقف مع حرصك على تربية عيالك؟
– قالت: لا
– هل فهمت ما أريده منك و أقصده من الأسئلة السابقة عن سبب الطلاق واستقرار زواج الأب ومنعك عنه عياله بعد زواجه؟
– قالت: نعم فهمت
– أيهما أشد تدخين الولد وإصراره أم أن يقع منه زنا؟
– قالت: أكيد الزنا
– التدخين مشكلة تحتاج للعلاج ومضر للولد ومحرم، والزنا محرم وعواقبه وخيمة ويحتاج توجيه والنصح والعلاج
– قالت: صحيح
– لكن تأملي معي وأنظري، كيف رسول الله تعامل وعالج لمشكلة فتى يريد الزنا، ومن خلالها نعالج مشكلة الولد المتعلقة بالتدخين.
– قالت: طيب
– جاء شاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنا، فهم به الصحابة فقال: دعوه وقربه وسأله هل ترضى الزنا لأمك؟ قال: لا يا رسول الله فداك أبي وأمي ، قال : أترضاه لابنتك؟ قال: لا يا رسول الله فداك أبي وأمي، فقال وكذلك الناس لا يرضون، قال: اترضاه لأختك؟ قال: لا يا رسول الله فداك أبي وأمي، فقال وكذلك الناس لا يرضون، قال: اترضاه لعمتك؟ قال: لا يا رسول الله فداك أبي وأمي، فقال وكذلك الناس لا يرضون، قال: اترضاه لخالتك ؟ قال: لا يا رسول الله فداك أبي وأمي، فقال وكذلك الناس لا يرضون، ثم مسح يده الشريفة ودعاه له أن يُغفر له ذنبه، ويطهر قلبه، ويحصن فرجه.
– لاحظي تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشكلة بكل واقعية وهدوء، والرفق واللين والحوار العقلي والعاطفي معًا للإقناع الفكري، والتواصل الجسدي باللمس الحاني والهمس العالي والدعاء الغالي
– أما ما تعانيه أنت من قانون التركيز السلبي لا بد أن تغيريه بخطوتين حتى نعرف التعامل مع المشكلة:
1- الخطوة الأولى- الفصل بين السلوك السلبي والولد، يعني أفصل ولدك الغالي عن التدخين السيء
2- الخطوة الثانية- التركيز والنظر على الجوانب الإيجابية للولد وهي جدا كثيرة لو ركزتِ فيها وهذا يخفف عنك التوتر النفسي
– صحيح أنت خائفة على صحة ولدك، ولكنك تخافين شماتة وكلام أبوه عليك وكلام المجتمع والأقارب حولك، وهذا مسبب لك ضغط عالي والفاتورة الغالية لذلك صحتك وتدهور علاقتك مع فلذة كبدك
– الانزعاج والغضب والزعل والتهديد والضرب هل عالج لك المشكلة ؟
– قالت: لا ابدا بل العكس يزداد إصرار
– الانزعاج والغضب والزعل والتهديد هل ريحك نفسيا وجلب لك السكينة والسعادة؟
– قالت: لا أبد بل زيادة في التعب
– أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم السابق أنفع للولد ولك، أم أسلوبك السالف الذي عالجت به المشكلة ؟
– قالت: أسلوب الرسول الله صلى الله عليه وسلم
– إذا لأجل راحتك وسعادتك، عليك في حياتك علاج كل مشكلة، كيف رسول الله تعامل معها؟
– من أنفع الطرق للتعامل مع المشكلات كلها قاعدة
– ((لكل داء سبب ودواء)) ومن خلال الأسباب وضع خطة علاجية
– وإذا عرف السبب بطل العجب، وأي علاج ناجع يعتمد على التشخيص الصحيح والأسباب المفضية لذلك
– فحسب الظن الأسباب المقضية لتدخين ولدك أو أي مراهق هي:
1- الفكر والتصور الخاطئ، بحيث يربط بين الرجولة والتدخين
2- القدوات والتقليد للبيئة المحيطة من والد أو إخوة وأعمام وأخوال
3- الصحبة ورفقة السوء التي لها تأثير كبير في تكون شخصيته
4- فقر المشاعر والاضطرابات العاطفية بسبب التفكك الأسري والطلاق بين الأب والأم
5- ضعف الثقافة التربوية الوالدية وغياب دور الإرشاد الوقائي للصديق الأب
6- غياب روح الأبوة في نفسية الولد فعلاقة الأبوة علاقة نفسية عميقة لا يدركها إلا اليتيم
No Comments